السيد محمد باقر الصدر

21

بحث حول المهدي ( عج )

بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ، وأن أمر الإمام المهدي لو كان واضحا ومهما وجزءا من المذهب الجعفري لما جاز الاختلاف فيه ، ولما أمكن أن يبقى أمره سرا غامضا . 3 - زعموا أن الروايات التي تتحدث عن هوية الإمام المهدي ضعيفة وموضوعة ومختلفة ، سواء منها ما يتعلق باسم أمه ، أم بتاريخ ولادته ، أم بما لابس ولادته ، أم بغيبته وسفرائه . وقد ختم أحدهم تخرصاته زاعما بأنه لم يرفض إماما ثبت وجوده من أهل البيت ، إنما حصل عنده شك بولادة الإمام الثاني عشر ، لعدم توفر الأدلة الكافية - بحسب زعمه - أو لعدم قناعته بها أي بالأدلة المذكورة ، وذكر أنه لا يستبعد أن يطيل الله عمر إنسان كما أطال عمر النبي نوح ( عليه السلام ) ، بالرغم من عدم الحاجة والضرورة إلى ذلك . وأنه يبحث عن الأدلة التي تثبت أن الله تعالى قد فعل هذا بشخص آخر ، لأنه لا يمكن أن يعتقد بحدوث هذا عن طريق القياس والتشبيه ، ثم قال : " وقد كان سيدنا الصادق يرفض القياس بالأمور الفرعية الجزئية فكيف في الأمور التاريخية والعقائدية " . هذا ملخص ما أوردوه وانفتقت به عبقرياتهم وهم يحسبون أنهم جاءوا بما لم يتنبه إليه الأوائل . وردا على هذه الإشكالات ، وجوابا عن هذه الإثارات ، نقول : أولا - إن وجود الغموض في تحديد هوية الإمام المهدي ، ووقوع الحيرة لدى الشيعة - لو صح كما صوره الخصم وضخمه - هو دليل على الخصوم وليس لهم ، إذ عدم تحديد الهوية والإصرار على بقاء الأمر سرا دليل على وجود الإمام والخوف عليه من الأعداء لا على عدم وجوده ، كما توهموا .